عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3504
بغية الطلب في تاريخ حلب
من تلاوة قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا سلام الله عليهما وهو بخراسان ولي عهد المأمون فوصلت إليه فأنشدته إياها فاستحسنها وقال لي لا تنشدها أحدا حتى آمرك واتصل خبري بالمأمون فأحضرني وسألني عن خبري ثم قال لي يا دعبل أنشدني مدارس آيات فقلت لا أعرفها يا أمير المؤمنين فقال يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى قال فلم يكن بأسرع من أن أحضر فقال يا أبا الحسن سألت دعبلا عن مدارس آيات فذكر أنه لا يعرفها قال فالتفت إلي أبو الحسن وقال أنشدنا دعبل فأنشدت القصيدة ولم ينكر ذلك المأمون إلى أن بلغت إلى بيت منها : فآل رسول الله هلب رقابهم * وآل زياد غلظ القصرات فقال والله لأهيننها ثم تممتها إلى آخرها فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم وأمر لي علي بن موسى بقريب منها فقلت له يا سيدي أريد أن تهب لي ثوبا يلي بدنك أتبرك به وأجعله كفنا فوهب لي ثوبا قد ابتذله ومنشفة وأظنه قال وسراويل قال ووصلني ذو الرئاستين وحملني على برذون أصفر خراساني عجيب وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس منه فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه وقال إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين قال فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه وقضيت حاجاتي وكررت راجعا إلى العراق فلما صرت ببعض الطريق خرج علينا أكراد يعرفون بالهاونخان فسلبوني وسلبوا القافلة وكان ذلك في يوم مطير فاعتزلت في قميص خلق قد بقي علي وأنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة اللذين وهبهما لي علي بن موسى الرضا إذ مر بي واحد من الأكراد تحته الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين وعليه الممطر الخز ثم وقف بالقرب مني وابتدأ ينشد مدارس آيات ويبكي فلما رأيت ذلك عجبت من لص يتشيع ثم طمعت في القميص والمنشفة فقلت يا سيدي لمن هذه القصيدة فقال ما أنت وذاك ويلك فقلت لي فيه سبب أخبرك به فقال هي أشهر بصاحبها من أن يجهل فقلت من هو قال دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا فقلت له يا سيدي فأنا والله دعبل